الأسلحة القديمة أنواعها واستخداماتها

مشاركة الصفحة


 

بقلمحمد بن حميد الرشيدي

 

جميعنا يعرف أسماء الآلات الحربية، وبعض المعدات والأسلحة العسكرية الحديثة، مثل: البندقية والرشاش والقنابل اليدوية والمدفع والدبابة والصاروخ وغيرها، بما فيها أسلحة الدمار الشامل -المحرمة دولياً- كالقنابل النووية والكيميائية والبيولوجية، وما في حكمها، التي لم تعد معرفتها في العصر الحالي مقصورة على أشخاص من دون آخرين، بل هي معروفة للجميع مدنيين وعسكريين.

قليلون منا يعرف (المنجنيق) أو (العرادة) و(الترس) و(البيضة) و(المغفر) و(الحسك) وهي كلها أسماء لآلات وأدوات حربية قديمة، أصبحت أثراً بعد عين، قد لا نشاهدها إلا في عروض التراث أو المتاحف العسكرية، في ظل تطور الأسلحة الحديثة في الوقت الراهن.

وفاعليتها منقطعة النظير، مقارنة بتلك القديمة ذات الفاعلية والاستخدام المحدود على المستويين الفردي والجماعي.

اهتم الإنسان العربي بسلاحه الشخصي منذ القدم، وافتخر به، واعتنى به عناية فائقة، ليس في زمن الحرب فحسب، وإنما حتى في زمن السلم، لكونه علامة بارزة دالة على هيبة صاحبه وحامله، وضرورة احترام شخصه وتقديره بين الناس.

في شعرنا العربي القديم يوجد الفخر بالسلاح بكثرة، من أشهره قول عامر بن الأكوع رضي الله عنه مرتجزاً يوم خيبر سنة 7 للهجرة، طالباً منازلة فرسان اليهود لمبارزته على ساحة المعركة، معتداً بقوته وشجاعته وفتاكة سلاحه:

قد علمت (خيبرأني عامر

شاكي السلاح بطل مغامر

ومن العجيب هنا أن العرب القدامى قد عرفوا مصطلحات عسكرية، أو بالأحرى أسماء آلات حربية وقتالية في زمانهم ليست ببعيدة فيما تعنيه من مدلول لأسمائها الحالية في العصر الحديث، مثل كلمتي (قنبلة) و(دبابة).

فالأولى (قنبلة) من حيث أصل الكلمة تم اشتقاقها من كلمة (قنبل) التي تعني في قواميس اللغة العربية القديمة الرجل الغليظ الشديد.

و(القنبل) بضم القاف وتسكين النون وضم الباء هم الطائفة من الناس أو الخيل. فهذا المعنى ليس بعيداً -كما ذكرت آنفاً- عما تعنيه كلمة (قنبلة) كمصطلح حربي أو أداة عسكرية حديثة توحي بالقوة التدميرية لهذا السلاح، وحدودها المؤثرة في النطاق الذي تلقى فيه، وما تخلفه من إصابات لمجموعة من الأهداف في آن واحد، التي قد لا يستطيع السلاح الفردي الشخصي إحرازها أو تحقيقها كالسيف والخنجر والرمح مثلاً، كما يوحي به أصل الكلمة ومعناها من (الغلظة والشدة).

أما الثانية (الدبابة) فقد اختلف مدلولها لدى العرب قديماً عما تعنيه حالياً بعض الشيء، إذ جاء تفسير معناها على أنها (آلة كانت تتخذ قديماً للحرب وهدم الحصون).

وقد اشتق اسم هذه الآلة من الفعل الثلاثي المضعف (دب) بتشديد الباء، والمصدر (دبيب)، وقولهم: دب على الأرض دبيباً، أي: مشى أو تحرك بتثاقل وبطء، كما يوحي به الاسم الحربي الحديث المعروف لكلمة (دبابة) بوصفها سلاحاً ثقيلاً من أسلحة المشاة القتالية في كثير من جيوش العالم الحديث، وما عرف عن هذا السلاح من ثقل الحركة، لضخامته ووزنه المقدر بعشرات الأطنان في المتوسط.

وتفسير تشابه مثل هذه الأسماء للآت الحربية ومدلولاتها بين القديم والحديث يعود إلى أن المتأخرين قد استفادوا من المتقدمين من العرب في إعادة استخدامها مع شيء من تطوير آلية هذه الأسماء، ومن قبيل التوسع في مدلولها.

 

أما فيما يخص الأسلحة والأدوات الحربية القديمة وأنواعها واستخداماتها قديماً بشكل عام، فإنه يمكننا تقسيمها على النحو الآتي:

الأسلحة الخفيفة الفردية الدفاعية

الدرع أو الزرد: الذي يتدرع به الفارس على أرض المعركة، ليحمي سائر أعضاء جسمه من ضربات العدو، وخصوصاً منطقة الجزء العلوي منه.

الخوذة، أو البيضة والمغفر: وهي من ألبسة الحرب الوقائية لمنطقة الرأس والرقبة.

الترس أو المجن: وهو آلة صلبة تتخذ من الحديد، بيضاوية الشكل تقريباً، تستخدم لصد ضربات السيوف والرماح أو تفاديها في أثناء المعركة ومبارزة الفرسان بعضهم بعضاً.

الأسلحة الهجومية الدفاعية

السيف، الخنجر، الرمح، القناة، الفأس أو (البلطة)، الدبوس، السهم، والقوس: وهي كلها أدوات حربية وقتالية معروفة لعامة الناس قديماً وحديثاً، وما زالت كما هي حتى الآن، بأسمائها القديمة من دون تغيير.

هناك سلاح آخر قديم من الأسلحة الدفاعية قد لا يعرفه إلا القلة، يعرف بـ (الحسك) وهو شبيه بآليات (سلاح المهندسين) حالياً. وهو عبارة عن آلة ذات أطراف شائكة حادة، مصنوعة من الحديد أو الخشب، كانت تقذف في طريق الخيول المهاجمة، لتنشب بحوافرها، وتعيقها عن الحركة.

الأسلحة الثقيلة الجماعية

وهي -ببساطة- أسلحة يتطلب استخدامها مجهوداً كبيراً من قبل جماعة من المحاربين أو المقاتلين في وقت واحد، بحيث يدير هؤلاء فاعليتها الحربية على مستوى جماعي، وليس بالإمكان الاستفادة من فاعليتها فردياً. ومن هذه الأسلحة على سبيل المثال:

المنجنيق أو العرادة: وهو سلاح مصنوع من الخشب أو الحديد، ذو قدرة تدميرية كبيرة، يستخدم لدك معاقل العدو وحصونه، وتحطيم الأسوار العالية التي يختبئ وراءها العدو.

وقد يستخدم هذا السلاح أيضاً لرمي القذائف النارية، وكتل الأحجار الثقيلة الصلبة لمسافات بعيدة نحو الهدف المقصود، وهو شبيه بما يعرف حالياً بـ (سلاح المدفعية) الى حد كبير.

الدبابة: وهي آلة مصنوعة من الخشب، مغطاة من الأعلى بصفائح من الجلد السميك، ويختبئ داخلها مجموعة من المحاربين، وتدفع باتجاه الهدف على عجلات لاقتحام معاقل العدو وتدميرها. وهذا السلاح يقابله حالياً ما يعرف بـ (سلاح المدرعات).

المدافع والمكاحل: هي من آخر الآلات الحربية التي عرفها العرب والمسلمون واستخدموها في حروبهم خلال القرون الأخيرة من الزمن، وهي مزودة بمقذوفات نفطية مشتعلة، يتم توجيهها ناحية العدو على جبهات القتال.