دافنشي صاحب المونالىزا..

​بقلمخالد الدباح

لا يكاد يوجد أحد من المهتمين بالفنون لا يعرف الموناليزا، أو الجيوكاندا (باللغة الفرنسية) وهي لوحة فنية نصفية تعود إلى القرن السادس عشر لسيدة يعتقد أنها ليزا جوكوندو، بريشة الفنان والنحات الإيطالى ليوناردو دافنشي، وقد وصفت هذه اللوحة بأنها «أكثر الأعمال الفنية شهرة في تاريخ الفن، وأكثر عمل فني يتم الكتابة عنه والتغني به وزيارته، كما وصفت -أيضاً- بأنها «أكثر الأعمال الفنية التي تمت محاكاتها بشكل ساخر في العالم».

وليوناردو دافنشي الذي ينتمي إلى عصر النهضة كان واحداً من أعظم العقول المبدعة في عصره، فهو رسام، ومهندس، وعالم نبات، وعالم خرائط وجيولوجيًا، وكان موسيقيًا، نحاتًا، معماريًا وعالمًا إيطإلىًا مشهورًا. وكثيرًا ما وصف ليوناردو بأنه رمز لرجل عصر النهضة، ورجل ذو «فضول جامح» وصاحب «خيال إبداعي محموم».

أبهر العالم بحضوره وترك للبشرية إرثاً مهماً ليس في مجال الفن فقط ولكن في مجال العلوم أيضا.

عاش دافنشي في العصر الذهبي بين المعاصرين أمثال رافائيل ومايكل أنجلو، وساهمت عبقريته الفريدة في إبداع كل شيء لمسته يداه، وكان أيضاً موهوباً جداً مهندساً وعالماً ومخترعاً وعراباً للتكنولوجيا، وبينما عاش دافنشي (67 عاماً) في حقبة تسبقنا بعدة قرون، إلا أن عدداً من نماذجه الأولية لأفكاره ذات البعد المتقدم وفرت الأساس لأكثر الاختراعات ابتكاراً في الحقبة الحديثة.

نشأته ونبوغه

ولد ليوناردو دي سر بييرو دافنشي عام 1452م في مدينة فينشي إيطإلىا، ونشأ في منزل والدته، وخلاف ذلك لم تعرف أي معلومات عن طفولته، وعندما كان صبياً تدرب على يد الفنان أندريا دي سيوني فناناً، وأندريا ديل فيروتشيو نحاتاً.

تعرض دافنشي لمختلف المهارات الفنية والتقنية في مختلف العلوم بما في ذلك الكيمياء والمعادن والنجارة والرسم والنحت، وفي سن العشرين كان مؤهلاً للحصول على درجة الماجستير في نقابة القديس لوقا وأيضاً تم إهداؤه ورشة عمل من قبل والده.

وفي عام 1482م تم إرسال ليوناردو إلى ميلانو؛ لتسلم قيثارة من الفضة الخالصة عرضاً للسلام، ومن هنا بدأت حياته المهنية في الارتقاء.

الرسام والنحات

في وقت مبكر من حياته -عندما كان في فلورنسا- أكمل ليوناردو دافنشي عملين من أعماله الفنية المعروفة، جنيفرا دي بينتشي في وقت ما منتصف 1470م ولوحة عيد البشارة ما بين 1472م و1475م، وكلتاهما رسومات زيتية على قطع خشبية، وفي ثمانينيات القرن الرابع عشر خلال هذه السنوات وبعد قدوم دافنشي إلى ميلانو بدأ في العمل على بعض المشروعات الفنية، وكان قد أنشأ عدداً من الأعمال في تلك السنوات، منها لوحة لإيدي مع أرمين، وهي واحدة من كنوز بولندا القومية حالىاً، وكذلك له لوحة (العشاء الأخير) في بدايات تسعينيات القرن الرابع عشر، وتعد واحدة من أعظم الأعمال الفنية المعروفة في العالم في وقتنا الحاضر.

وفي بدايات القرن الخامس عشر نفذ آخر أعماله الفنية وأشهرها، إن لم تكن أشهرها على الإطلاق وهي لوحة المونالىزا، ويعتقد بعضهم أن شهرتها تأتي من الابتسامة الغامضة ونظراتها التي تظهر على وجه المرأة، وتعد لوحة المونالىزا مزاراً كبيراً في متحف اللوفر في فرنسا.

وفي مجال النحت خطط ليوناردو لعدد من المنحوتات قبل وفاته ولكنه لم يستطع تحويلها إلى منحوتات فعلىة، وقد رسخ ليوناردو معظم وقته لرسومات تحضيرية لاثنين من الأعمال الفنية النحتية المحددة.

الفنان المخترع

ليوناردو حقًا هو رجل النهضة الأسمى، عاش قبل مئات السنين من وقته بأفكاره وطموحاته التكنولوجية، وكان تنوع اختراعاته مؤشراً آخر على الأوجه الكثيرة لعبقريته الفذة، بعضها كان مشروعات مكلفة لمساعدة الأسماء البارزة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وبعضها الآخر كان أفكاراً تجريبية يستكشفها من أجل فضوله، لديه فهم محسوس للمبادئ الهندسية، مستفيداً من الرافعة أو الكابولي والبكرات والسواعد والتروس وأنظمة التشحيم والمحامل في عدد من المشروعات، وتضمن كثيراً من رسوماته الفنية والتقنية توضيحات قد تشرح كيفية تجميع مجموعة من العناصر والأدوات وعملها معاً.

وكان ليوناردو مدركًا تمامًا لتأثير اختراعاته المحتمل في العالم، وكان يشعر بالقلق إزاء بعض تصاميمه التي قد تقع في الأيدي الخطأ، وقد ذهب عقله الابتكاري إلى أبعد من مجرد كونه فنانًا موهوبًا، حيث لا يزال يتذكره كثيرون برسم مجسمات ومخططات حرفية لبعض أهم ابتكارات التاريخ في الهندسة الميكانيكية.

آلة الطيران والطائرة الهليوكوبتر

هل سمعت بتصميمات «آلة الطيران» الرائدة لدافنشي التي صنعت قبل 400 عام، قبل حتى أن يقوم الأخوان رايت بأول رحلة طيران، خلال القرن الخامس عشر؟، ظن الناس أنه يمكنهم الطيران إذا استطاعوا تقليد حركة الطيور في أثناء الطيران.

في حياته كتب دافنشي عدداً من الىوميات والرسومات المتعلقة بالبشر ورحلات الطيران وانشأها، وعندما بدأ دراسته على طريقة طيران الطيور أدرك دافنشي أن البشر ثقيلون جداً وأنهم لن يكونوا أقوياء بما فيه الكفاية إذا استخدموا الأجنحة المتصلة بالأذرع فقط، ولقد تصور أنه لتحقيق ذلك فإنه ستكون هناك حاجة إلى استخدام العتلات والبكرات والدواسات، وعلى هذا الأساس، وفي عام 1490 م وضع خططه لآلة طيران من شأنها إبقاء الإنسان في الهواء عن طريق ضرب أجنحتها للهواء، وإذا نظرت إلى الرسم فإنها تعرض زوجًا من الأجنحة العملاقة التي تتصل بإطار خشبي وتجد الطيار منكباً على وجهه داخل الإطار على لوح خشبي، وباستخدام يديه يقوم الطيار بالإمساك بعصا آتية من كل جناح للتحكم في الاتجاه، ولعدم وجود محرك ولينجح في عملية الطيران يحرك الطيار رفرفاً للأجنحة عن طريق دفع ساقيه إلى أسفل مع وضع قدميه في دافعتين من الخشب متصلتان بالأجنحة.

وهنا ركز في تصميمه في الأنظمة الميكانيكية التي تستفيد من الطيارين الذين يمتلكون القوة البدنية للحفاظ على كل من الطيار والجهاز في الهواء ومن دون محرك، وبالنظر إلى حجم الأجنحة، فمن غير المرجح أن تكون هذه الآلة قد ارتفعت عن الأرض حتى لو كان من الممكن عن طريق المصادفة وأيضاً عدم وجود ما يضمن إمكانية هبوطها قطعة واحدة من دون أي أضرار.

وإذا جئنا إلى الهليوكوبتر أو اللولب الهوائي لدافنشي فهو ليس المثال التاريخي الأول لجهاز مصمم للسماح للبشر بالطيران، فلقد كان تحقيق فكرة الطيران هدفًا للبشر منذ آلاف السنين، ومن المعروف أن الصينيين القدماء قد وضعوا خططًا للأجهزة التي تشبه جمالىاً بالون الهواء الساخن الحديث، ويعد تصميم دافنشي فريداً؛ لأنه لا يتضمن أي مميزات تشبه الطيور التي شوهدت بشكل واسع في تصميمات آلة الطيران المبكرة، ويبلغ طول مروحية دافنشي المعروفة أيضًا باسم اللولب الهوائي نحو 15 قدمًا، كان من المقرر إنشاؤها من الكتان والقصب والأسلاك وليس هناك ما يشير إلى أن دافنشي لم يبذل أي جهد من أجل المضي قدمًا بالفعل في بناء اللولب الهوائي، ومع ذلك فقد قضى كثيراً من الوقت في التفكير في الجوانب العملية لبنائه، فكتب مدونات بجانب الرسومات الخاصة باللولب الهوائي قال فيها إنه إذا تمت صناعة اللولب من الكتان مع إضافة النشا إلىه لسد المسام سيساعد في دورانه بسلاسة وسيعمل ذلك على ارتفاع اللولب في الهواء، واعترف كثير من المفكرين المعاصرين بفضل دافنشي صاحب الفكرة الأصلية للمروحية الهوائية، ومع ذلك لم يبدي دافنشي أي محاولة لبناء اللولب الهوائي، لذا فمن الصعب التنبؤ بمعرفة ما إذا كان سينجح في المحاولة أم لا.. وأيضاً لم تكن التكنولوجيا وعلوم عصر النهضة في أوروبا تسمح بوضع أفكار دافنشي موضع التنفيذ.

ويعد دافنشي بهذه الفكرة قد سبق عصره بمئات السنين حيث نجد أن اختراعه آلة الطيران ووضع الأساس للمروحية الهوائية أصبح حقيقة مجسدة في عصرنا الحديث من طائرات حربية تجاوزت سرعة الصوت وطائرات مدنية وطائرات هليوكوبتر حربية مثل الأباتشي وغيرها والمدنية أيضاً.

السيارة المدرعة أو الدبابة

لم تكن الدبابة أو السيارة المدرعة فكرة قد خطرت على عقل ليوناردو دافنشي وحسب ولكن كانت شيئاً فكر فيه بتمعن كبير وبتفاصيل كثيرة، كانت السيارة المدرعة المخترعة من قبل دافينشي لها القدرة على حمل الأسلحة والتحرك في أي اتجاه، كما اخترع دافنشي عدداً من أسلحة الحرب، ولكن هذه تعد أشهرها وأكثر شعبية، فهي تحوي عدداً من الأسلحة الخفيفة مثبتة على منصة قادرة على التحرك في 360 درجة، أي في جميع الاتجاهات، وتتغطى بما يشبه صدفة السلحفاة، وتحمي وتغطي السيارة والمنصة بشكل كامل مع حمايتها، وهو جزء من التصميم الذي يؤثر في طريق بناء الدبابة الحديثة، وكثيراً من اختراعات دافنشي مثل المدرعة التي واجهت انتكاسة عند تحويل التصميم من الرسومات إلى التصميم الهندسي بسبب عدم توافر القوة اللازمة والتكنولوجيا لتحويلها إلى الشكل الفعلي للسيارة المدرعة.

المنجنيق

كانت بداية ظهور المنجنيق على يد دافنشي رسومات فنية على الورق بالقلم والحبر، عليها هناك ملحوظات توضيحية بجوار الرسم وهي بلا شك من كتابات دافنشي بنفسه، وعلى الرغم من أنه رسم فني جميل إلا أنه رسم وظيفي للمنجنيق بغرض تحويله إلى شكل واقعي للاستخدام.

في رسم المنجنيق يجتمع عنصرا الفن والاختراع معاً على الرغم من أن لوحاته الأكثر شهرة هي الموناليزا إلا أن رسوماته الصغيرة تستحق بالتأكيد بعض الدراسة، ويتضح لنا من رسومات دافنشي المنجنيق أنه أراد استخدام العتلات والتروس والأوزان في صناعته إضافة إلى أن يكون الخشب هو العمود الفقري في بنائه، مع إضافة بعض العناصر المعدنية التي ستسخدم لإلقاء الصخور الكبيرة من مسافات بعيدة، وعلى الرغم من أنه فكر في هذا الاختراع من باب المتعة إلا أنه ترك انطباعات واضحة عن الآثار العسكرية لاختراع المنجنيق.

وقد أثار اهتمام دافنشي بالحرب عدم ارتياح عدد من الناس، وظهر المنجنيق فيما بعد في استخدامات الحرب الفعلىة وأصبح في الحقبة التي تلت وفاته من أحد أساسيات تجهيز الجيوش القوية.

البندقية متعددة الفوهات

بدأت الأسلحة المحملة بالبارود في إحداث ثورة في الحرب خلال سنوات حياة دافنشي، وأصبح لدى الجيوش القدرة على الهجوم والدفاع على نطاقات ومسافات بعيدة، وقاد المفهوم الكامل للأسلحة النارية إلى ما يسمى بمفهوم أسلحة الدمار الشامل، وأسهم انتشار هذه الأسلحة الميكانيكية -مع مرور الوقت- في الاستغناء عن الأسلحة التقليدية مثل السيوف والأقواس والسهام.

وبمعرفة دافنشي وقدرته الخفية على التفكير في المستقبل، يبدو وكأنه أراد أن تكون الأسلحة النارية الأكثر فاعلىة وكفاءة في عصره حينها.

وإذا أردنا أن نظهر الميكانكية الخاصة بالبندقية فيجب أن نعرف أنه يشار -غالباً- عن طريق الخطأ إلى البندقية المتعددة الفوهات برشاش دافنشي، ولكن إذا اقتربنا من المفهوم الخاص بالسلاح فسنجد أنه لا يعمل كالسلاح الرشاش كما هو مفهوم اليوم، فالمبدأ الأساسي هو القدرة على الإطلاق من الفوهة الأسطوانية الشكل، بينما يتم تحميل الفوهة الأخرى على التوالي، وهذا في الواقع منطقي إلى حد كبير في وقته آنذاك؛ لأن البندقية ذات الفوهة الواحدة كانت تأخذ وقتاً كبيراً في تحميلها، ما يترتب علىه مشكلات كثيرة في الجيوش في أثناء الحرب.

وتعد القدرة على تحميل عدة فوهات وإطلاقها (12 فوهة كما أوضح دافنشي في رسوماته) ستزيد من قوة الجيوش، ولو دخلت البندقية متعددة الفوهات حيز الإنتاج في ذلك الوقت لكان لها تأثير ظهور بندقية غاتلينغ أول مرة عام 1860م نفسه.

دعونا نلقي نظرة على الكفاءة الإنسيابية التي يمكن أن يقال العلامة التجارية المائية لجميع اختراعات دافنشي للبندقية المتعددة الفوهات التي كانت خفيفة الوزن سهلة الحمل والنقل وتجهز ببراعة من قبل قليل من الجنود، على عكس المدفع، ويمكن نقل الوحدة العسكرية الحاملة له من مكان إلى آخر، وهو تكتيك عسكري شائع في العصر الحديث، ومع ذلك فإن الدقة والتفاصيل المطلقة لهذا الرسم التخطيطي هي التي تستحق الاهتمام حقًا، فقد كان ليوناردو دا فينشي معروفًا دائمًا بقدرته على صياغة المفاهيم بحيث تصبح أوضح بكثير من الشخبطة على الورق.

المدفع الرشاش

يعد رسم دافنشي لثلاثة وثلاثين بندقية ذات عيار صغير على التوالي والمعروفة أيضاً برسمة الرشاش رسم تقني لسلاح وصفه المؤرخون بأنه رائد الأسلحة الحديثة، في حين أن هناك مميزات مشتركة بين السلاح المرسوم من قبل دافنشي والمدفعية الحديثة، قد يكون الأمر فيه مبالغة كبيرة على تسمية السلاح المرسوم بالمدفع الرشاش في العصر الحديث، وهناك بعض الحرص في الحديث عن نسب كل اختراع حديث تقريباً إلى واحدة من رسومات دافنشي.

وقد حاول بعض النقاد تنفيذ ذلك في المروحية والطائرات الحديثة، ومع ذلك فإن الرسم هو مثال آخر على مدى اتساع عقل دافنشي خلال حياته واستعداده للرسومات الفنية، وكذلك اللوحات التي أشتهر بها، ويعتقد دافنشي أن المشكلة الرئيسة مع المدافع في عصره هي كم الوقت الذي يستغرق في تحميلها وإطلاقها، وتتغلب المدافع الرشاشة الحديثة وأسلحة المدفعية الكبيرة على هذه المشكلة من خلال إطلاق عدة رصاصات، أو قذائف واحدة تلو الأخرى بسرعة عالىة، وحل دافنشي المشكلة عن طريق وضع 33 بندقية ذات عيار صغير على التوالي، واحدة بجانب الأخرى في ثلاثة صفوف مكدسة رأسياً من 11 صفاً مكدسة أفقياً، وكانت نظريته أنه قبل بدء المعركة يمكن تحميل جميع الأسلحة الـ 33، وبمجرد إطلاق أول 11 بندقية من الجزء العلوي من السلاح فإنه يتم تدوير البنادق ما يسمح بإعادة تحميل المجموعة الأولى بسرعة بينما تتولى المجموعة الثانية والثالثة مهمات إطلاق النار، وبهذه الطريقة يمكن استخدام السلاح باستمرار على الرغم من أوقات التحميل الطويلة نسبيًا للسلاح.

نهج دا فينشي في استخدام المزيد من الأسلحة الموجودة، بدلاً من إصلاح المشكلة الأساسية التي أدت إلى مشكلة ستواجه الشركات المصنعة للبنادق الآلية في الحقبة التي تليه، كانت فقط في أواخر القرن التاسع عشر وخصوصاً أوائل القرن العشرين، مع اختراع آليات الإطلاق الحديثة عندها تمت معالجة مشكلة آلية التحميل البطيء بشكل صحيح.

يعد الرسم خالياً نسبيًا من الملحوظات في بعض أعمال دافنشي الأخرى، وتعطينا ملحوظاته وكتابته الأخرى نظرة ثاقبة في حياته وأفكاره حول كيفية تفسير رسمه من قبل الآخرين، ربما أدى هذا النقص النسبي في الملحوظات إلى زيادة شعبية الرسم المتمركز حول الجوانب العسكرية وسيئة السمعة؛ لأنه سمح للمترجمين الحديثين برؤية ما يريدون بالضبط، والافتقار إلى التفاصيل يجعل من السهل مقارنة السلاح المعروض بنظرائه في العصر الحديث أكثر مما كان يمكن أن يكون علىه، في حين أنه من الممكن المبالغة في مقدار الاستبصار المبين في رسم دافينشي ذي الـ 33 فوهة أو رشاش، إلا أنه يظل مثالًا على قدرة دافنشي على حل بعض من أكبر المشكلات في عصره.

المظلة

الفضل في المظلة الحديثة كما نعرفها الىوم يعود إلى المخترع سيباستيان لينورماند عام 1783م، ولكن قبل بضع مئات من السنين تصور ليوناردو فكرة المظلة، بعمل رسومات تخمينية لما يمكن أن يقال علىه مظلة، فقد تخيل في حال ما إذا كان لدى الإنسان «خيمة مصنوعة من الكتان» بحجم يناسب الحجم ووزن ما تحمله، فإنه سيكون قادرًا على القفز من أي ارتفاع من دون أن يعاني أي إصابة، وكان الجانب المميز لتصميم ليوناردو المظلة مثلثًا وليس مستديرًا.

وتنبأ كثير من الناس -منذ ذلك الحين- بأن هذا لن يوفر مقاومة كافية لمساعدة شخص ما على الهبوط بأمان على الأرض، إضافة إلى علامات الاستفهام حول الشكل، عند تصور تصميم المظلة الأصلية لدافينشي فإن الإطار الخشبي سيكون ثقيلًا جدًا وسيثقل من المظلة نفسها ما سيترتب علىه هبوط سريع يؤدي إلى إصابات خطيرة.

وعلى الرغم من عدم اختبارها من قبل دافنشي، كان هناك بعض المتحمسين الذين بنوا وجربوا تصميم مظلة ليوناردو دا فينشي الأصلية.

ففي عام 2000م ابتكر رجل يدعى أدريان نيكول مظلة مصنوعة من التصميم الذي رسمه دافنشي، لم ينجح الأمر عمليًا فقط ولكن نقل عن أدريان قوله إنه يعتقد بالفعل أن هذا التصميم يعمل بشكل أفضل بكثير من المظلة القياسية.

إذا نظرنا إلى ليوناردو دافينشي سنجد أنه أبهر العالم بروسومات ولوحات فنية رائعة ولكن لا نغفل الجانب الهندسي العسكري الذي جعل عدداً من المهتمين بالمجالات العسكرية ينجذب إلى أعماله ويفرز ويدرس كل تفصيلة في هذه الرسومات.

وإذا نظرنا إلى العصر الحديث وقارناه بأحلام دافنشي على الورق ستجد عدداً من هذه الأحلام أصبحت حقيقة وواقعاً في علمنا المعاصر.. فعلاً لقد كان يسبق عصره بعبقريته وأفكاره.. الفنان المهندس الحالم ليوناردو دافينشي.

 

 

المراجع:

ttp://www.leonardo-da-vinci.net/inventions/1

2http://www.bbc.co.uk/history/historic_figures/da_vinci_leonardo.shtml

3https://www.gq-magazine.co.uk/article/leonardo-da-vinci-10-inventions-most-extraordinary

https://allthatsinteresting.com/leonardo-da-vinci-inventions4

Wikipedia5