جدوى استخدام الغواصات في مهمات الاستطلاع والتجسس

​بقلمرضا إبراهيم محمود

من المعلوم أن سلاح البحرية من أبرز الصنوف العسكرية، وهي ثالوث تشكيل الجيوش النظامية العالمية (برية، جوية، بحريةوهي سلاح الأعماق الخفي.

واكب التطور المتسارع لقدرات الغواصات، ابتكار كثير من التكتيكات الخاصة من خلال استخدامها داخل بؤر الصراعات، فيما يخص العمليات الهجومية والدفاعية، وخصوصاً في المناطق الساحلية.

 

من المعلوم أن سلاح البحرية من أبرز الصنوف العسكرية، وهي ثالوث تشكيل الجيوش النظامية العالمية (برية، جوية، بحرية) وهي سلاح الأعماق الخفي.. ولسلاح البحرية نُظم استخباراتية على غرار باقي صنوف الأسلحة الأخرى.

كما جاء اهتمام الدول بقواتها البحرية في الحروب الحديثة انعكاساً لأهمية العمل الاستخباري البحري من خلال عمل القوات البحرية على كل المستويات لكونها لازمة في استخبارات ميادين القتال، وكذلك على المستوي التكتيكي والإستراتيجي، ولما لها -أيضاً- من تأثير في صناعة القرار.

مزايا إستراتيجية وخصوصية

كما شكل دخول المعارك الفعلىة أو المرتقبة من غير الحصول على معلومات استطلاعية مؤكدة معضلة كبيرة جداً قد تصل إلى حد المخاطرة التي لم يُعمل لها حساب؛ لأن الاستطلاع يتيح المعلومات الأساسية للقائمين على تخطيط العمليات للقيام بوضع خططهم واتخاذ أصح القرارات التي بُنيت على أدق الحسابات.

من ناحية أخرى يقلل الاستطلاع احتمالات التعامل مع أمور مجهولة أو مبهمة، كما أدى التقدم التقني في نُظم الاستطلاع إلى حدوث تعقيدات جمة في السباق بين الدول وخصوصاً الكبري منها، في سبيل الحصول على المعلومات؛ لأن كل دولة تسعى دوماً -بكل دأب- إلى الاستحواذ على أكبر كمية من المعلومات، سواء عن الأعداء أو الخصوم من الدول التي يمكن أن تكون سبباً مباشراً أو غير مباشر في تهديد أمنها وسلامتها، وفي الوقت نفسه تعمل على إعاقة حصول تلك الدولة المعادية أو منعها عن أي معلومات عن قدراتها أو عن استعدادها، أو عن تحركات أي من قواتها، وقد دخل في إطار ذلك التنافس جميع أعمال الاستطلاع وبالأخص البحري منها.

ويذكر التاريخ العسكري في سطور صفحاته ما أكده المفكر العسكري البريطاني البيشوب جون ويلكنس عام 1648م حول المزايا الإستراتيجية وحول مدى الفوائد التي يمكن جنيها من استخدام الغواصة، وأغلبها فوائد عسكرية أهمها الخصوصية، ما يعني أنها توفر للأفراد الذهاب إلى أي شاطئ في العالم متخفين من دون أن يكتشف أحد وجودهم، إلى جانب السلامة من الأخطار المتوقعة خلال التحرك بحراً، مثل حركات المد والجزر والعواصف، والقيام بأعمال قتالية، إذ إنه من الممكن أن يكون لها فوائد عظيمة في مواجهة أسطول العدو، الذي يمكن مهاجمته من أسفل الماء وتدميره، مع اختراق أي حصار بحري، والمساعدة على إيصال أي مواد إغاثة أو أسلحة للمحاصرين، مثلما حدث خلال سنوات الحرب الأهلية الأميركية (1861 – 1865م)، باستخدام القوات الاتحادية غواصة فرنسية التصميم، كانت تُعرف باسم (التمساح) تم فيها استخدام الهواء المضغوط أول مرة وهو نظام تنقية الهواء، كما كان بها حجيرة معزولة مكنَّت الغواصين من الخروج والدخول إلى الغواصة، لزرع الألغام الكهربائية على السفن المعادية.

 

استكشاف الجواسيس وحمايتهم وإنزالهم

ومع كل نماذجها الأولية، فقد أدت الغواصة في الحرب العالمية الأولي (1914 – 1918م) دوراً مهماً، إذ استخدمت ألمانيا -كمثال- غواصاتها في مهاجمة القوافل البحرية التجارية للحلفاء وتدميرها، الحال نفسه كان يقوم به الحلفاء، وبعد أن وضعت الحرب العالمية الأولي أوزارها، عملت الدول الصناعية الكبرى على تطوير غواصات ذات قدرات أكبر وبنائها، ونتج عن ذلك تطوير عدد من أنواع الغواصات أبرزها الغواصة حاملة الطائرات، وهي عبارة عن غواصة تحوي غرفة مغلقة ضد تسرب الماء، وبداخلها طائرة بحرية صغيرة أو أكثر، ويتم إخراج الطائرة، بعد صعود الغواصة إلى سطح الماء لتقوم بطلعات استكشافية، وهو ما جعل من الغواصة والطائرة، عبارة عن وحدة استطلاع متقدمة، تولت كشف تحركات الأساطيل المعادية.

وكان لهذا الدور أهمية كبرى خصوصاً أن ذلك سبق اكتشاف الرادار، ومن أمثلة تلك الغواصات غواصة بريطانية عُرفت بـ (إم 2) وأخرى فرنسية سُميت بـ (سيركوف) وأعداد كبيرة منها في الأسطول الياباني، وبجانب أعمالها المتمثلة في حماية القوات البحرية الصديقة والمشاركة في حماية الموانئ وقوافل الإمداد كانت لها مهمات ثانوية أخرى مثل إنزال الجواسيس أو مجموعات التخريب والضفادع البشرية، ونقل الأسلحة والمؤن وعمليات استطلاع الشواطئ، وقد تم استخدام غواصات صغيرة لإنجاز بعض تلك الأعمال سُميَّت بالغواصات القزم.

ومعلوم أنه في السنوات الأولى من الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في أواخر 1940م، بدأ العمل على استخدام إمكانات جديدة مثل الرادارات المحمولة على سطح السفن والطائرات الرادارية في أعمال تهدف إلى كشف الغواصات، على أن ذلك أجراء مضاد تم تزويد الغواصات بأجهزة استطلاع سلبية لاكتشاف العدو الذي يبحث عنها، وهي على عمق البيروسكوب، وما لبث أن تزامن تطوير الغواصات التقليدية جنباً إلى جنب مع الغواصات النووية، خصوصاً في تطوير أجهزة كاتمة لصوت محرك الدىزل، وزيادة معدلات أمدية عمل الغواصة وسرعتها، ومع ضعف حركة الغواصات التقليدية، وقلة حمولتها من الأسلحة إلا أنها كانت أقل تكلفة في إنتاجها.

كما واكب التطور المتسارع لقدرات الغواصات، ابتكار كثير من التكتيكات الخاصة من خلال استخدامها داخل بؤر الصراعات، فيما يخص العمليات الهجومية والدفاعية، وخصوصاً في المناطق الساحلية، ما جعل بإمكانها أداء مهماتها في جمع المعلومات، والدفاع الساحلي ودعم الأعمال القتالية لأسطول السطح، وإمداد القوات البحرية التي تعمل بإسنادها بمعلومات (جو-مائية) والعمل أيضاً عقدة اتصالات، لأغراض القيادة والسيطرة بين كل وحدات التشكيل البحري.

 

رصد إشارات وتنصت بالأعماق

على حسب تأكيدات القادة العسكريين والخبراء فإن تحرك الاستخبارات البحرية لا ينحصر ضمن الحدود البحرية الوطنية، وإنما قد يتعداه إلى المياه الدولية؛ لأن وسائل التنصت وجمع المعلومات تهدف إلى مراقبة الحدود البحرية والدول المعادية المؤكدة أو المحتملة، إضافة إلى واجبات مراقبة التسلل البحري والتهريب، لذا أنشأت الدول خطوطاً دفاعية مزودة بتقنيات متقدمة جداً، كما أن رصد إشارات التجسس الاستخباراتية والإشارات الأخرى باتت من أولى مهمات الغواصات الحالية، التي بإمكانها التنصت على تلك الإشارات، لكنها لم تصل إلى مدى بعيد من خلال أدوات استشعار عن بُعد صغيرة الحجم، وهناك عدد من الأطراف يسعى إلى ترقية برامج محددة، للوصول إلى تحسين وزيادة مدى تنصت الغواصة؛ لأن القيام بالتنصت على اتصالات الدول الأخرى لا يمكن أن يتم إلا بواسطة معدات ونُظم سطحية أقل حجماً، بهدف تجنب اكتشافها، بينما وسائل التنصت الجديدة التي امتلكتها الغواصات وهي بالأعماق يمكنها تنفيذ المهمات نفسها عن قرب من دون اكتشافها.

والعمل الاستخباراتي البحري دوماً ما يرتبط من خلال التعامل التقني العالي، إذ باتت الدول الكبرى تنتقي قواعدها العسكرية لتكون مطلة على البحار، كما تُعد الغواصات من أهم أسلحة القوات البحرية قوة وتأثيراً، مع لزوم عملها بشكل سري، بخلاف نُظم الأسلحة الأخرى المعلنة، وكان للغواصات أعظم الأدوار في معارك الحرب العالمية الثانية، لكونها معارك تتميز بالصعوبة الكبيرة والشراسة التي يمكن أن تقع بين طرفين؛ لأن كلا الطرفين (المحور – الحلفاء)، كانا ملتزمين بمكان محدد تميز بصغر الحجم.

وبعد مرور عامين لا أكثر على بدء معارك الحرب ذاتها، تطور سلاح الغواصات وأصبح من أهم أسلحة الرصد والاستطلاع، وأداة تجسسية مهمة، وذلك تزامناً مع كونه سلاح ردع قوياً جداً، وشكلت الغواصات التابعة للجانبين المتحاربين، دوريات استطلاع واستكشاف في سرية تامة.. وتمكنت بخفة ومرونة وكتمان، من الاقتراب تارةً، والابتعاد أخرى، يُصعب على نُظم الأسلحة الأخرى العمل مثلها.

كما استُخدمت نوعيات من الغواصات في عدة أحيان مشاركة في العمليات الاستخباراتية البحتة منها نقل عدد من العملاء والجواسيس إلى المواقع المعادية، وفي خضم عمليات الحرب العالمية الثانية وضعت غواصتان ألمانيتان مجموعة من الرجال على الشواطئ الأميركية في كل من (نيويورك وفلوريدا)، بهدف إجراء بعض عمليات التخريب داخل الأراضي الأميركية، وبالأخص الأهداف الصناعية، وكانوا مدربين تدريباً كافياً على مثل تلك المهمات، وكان علىهم تخبئة صناديق ذخائرهم، تحت رمال الشواطئ والانتقال إلى المدن والتحرك بأوراق وهويات مزيفة، وعلى الرغم من فشل مهمتهم وإلقاء القبض علىهم، إلا أن تلك العملية أظهرت كفاءة الغواصات، في مجال العمل الاستخباري ونقل العملاء وجمع المعلومات.

 

مهمة خارقة لغواصة مصرية في حرب الاستنزاف التي خاضتها القوات المسلحة المصرية عقب حرب يونيو 1967م، شكلت القوات البحرية المصرية حائطاً منيعاً للصد، بجانب منع قوات العدو من الاقتراب من الشواطئ المصرية، وقطع امداداته التي كانت تأتيه من البحر قامت الغواصات المصرية، بأعظم الأدوار في الحصول على المعلومات السرية من داخل موانئ العدو البحرية وعلى بعد أمتار قليلة من سواحله، ومن أهم تلك العمليات، قصة (الغواصة 24)، وهي غواصة من طراز (632) سوفيتية الصنع، تسلمتها البحرية المصرية قبل هذه المهمة بأيام، حيث صدر إلىها الأمر بالإبحار في الخامس عشر من أكتوبر 1969م باتجاه شرقي البحر الأبيض المتوسط، وكانت مهمتها الخارقة تتخلص في مراقبة القطع البحرية الإسرائيلية، وتحديد أنظمة الرادار الساحلية وشكل تأمين موانيه وأسلوبه، وطرائق تأمين مواقعه الساحلية، والإبلاغ والإنذار عنده، وتحديد جميع أنشطة العدو القتالية اليومية أمام قواعدها وموانيها، ولكن عقب وصول غواصة الاستطلاع المصرية إلى ميناء (حيفا) الإسرائيلي ما لبث أن وجدت عدة قطع بحرية، تابعة للأسطول السادس الأميركي، عندها أوضح قائد الغواصة المصرية لطاقمها عن اكتشاف إرسالات رادارية على جهاز الاستطلاع الراداري في الغواصة، وهو ما يعني وجود وحدات وقطع بحرية قريبة جداً من منطقة مرور الغواصة، تبعها أن قام قائد الغواصة بالتسلل وسط القطع البحرية الأميركية، وتمكن بغواصته من الوصول الي حد الأمان من نطاق أجهزة الوحدات الأميركية، ونجحت الغواصة المصرية في تصوير دفاعات العدو وجميع تحصيناته، بعد تخطيها أحدث النُظم وتقنيات الرصد والتتبع الأميركية وقتها.

ويذكر قائد المهمة أنه في إحدى المرات كانت الغواصة وسط القطع البحرية الإسرائلية وتم رفع جهاز الجيرسكوب، وتجولت الغواصة في الميناء الإسرائيلي، حتى أنه مع اقتراب الغواصة كان بإمكان من فيها رؤية الأرصفة الحربية في الميناء بوضوح تام، ومشاهدة الجنود المترجلين بالميناء، والواجب ذكره هنا أن مهمة الغواصة المصرية استمرت نحو شهر كامل من دون ملاحظتها من قبل أجهزة السونار خاصة العدو، إلى أن عادت إلى قاعدتها من دون أن يمسها أذى، وهي محملة بفائض من المعلومات المهمة.

(ياسنالروسية غير مرئية

يُعد مشروع (885) الروسي مشروعاً من الجيل الرابع للغواصات النووية متعددة المهمات، علماً أن المواصفات الفنية والتقنية التي تم اعتمادها من قبل القائد العام لسلاح البحرية الروسية، لم يتم تنفيذها فعلىاً، إلا من قبل شركات بناء السفن الحربية الروسية، مع الإشارة إلى أن هذا النوع من الغواصات يختلف -بشكل جذري- من نواحي البنية الهندسية والتنوع في الأسلحة، بحيث تم تثبيت القاذفات ومنصات إطلاق الصواريخ في منتصف جسم الغواصة، وأما عن مقدمتها فهي تشغل مجمع (إيرتيش)، وهو عبارة عن جهاز سونار متطور وقوي، يُعد من أحدث أجهزة الاستشعار عن بُعد في ذلك المجال.

وأما عن غواصات ذلك المشروع المسماة بـ (ياسن)، فهي تتميز باستحواذها على أجهزة تنصت أكثر حساسية، من بين الغواصات الصديقة والمعادية على الإطلاق، وأما جسم الغواصة فهو محمي بواسطة مادة من الجيل الجديد، ما يجعل كشف هذه الغواصات شبه مستحيل، حتى في ظل عمل فعَّال لأجهزة السونار المعادية، مهما بلغ تطورها، كما قلص من احتمال رؤيتها في نطاق تردد الأشعة تحت الحمراء، ما يعني أنها باتت غواصة غير مرئية.

وعلى الأرجح فقد تكون الغواصة (سيفيرو دفينسك) هى الغواصة الوحيدة من بين جميع الغواصات في العالم التي تعمل بشكل مريح وبكل ثقة في المياه المدارية الحارة والمياه الجليدية على حد سواء، وهذه الغواصة تتحرك بكل سهولة في جليد القطب الشمالي، علماً أن تلك المناطق هى التي تتمتع بأعقد (هيدرولوجيا) في العالم، ومن ثم يمكن القول إن تلك الغواصة ستحمي مصالح روسيا في القطب الشمالي، أما جسم الغواصة القادرة على تدمير أي سفينة من سفن العدو، فهو مغطى بمادة واقية، جعلتها أيضاً غير مرئية.

في السابع عشر من أغسطس 2012م، ذكرت صحيفة (روسيسكايا جازيتا) الروسية أن إحدى الغواصات الروسية الحربية طراز (971) المزودة بصواريخ جوالة (كروز)، تمكنت من المكوث في مياه خليج المكسيك عدة أسابيع، على مقربة من الشواطئ الأميركية، من دون أن تلاحظها البحرية الأميركية، وذلك من أجل مراقبة قاعدة فريدة في نوعها، تقع في داخل الصخور بولاية (واشنطن) للغواصات الحربية الأميركية المزودة بقذائف صاروخية بعيدة المدي، قادرة على حمل رؤوس نووية.

كما أشارت الصحيفة الروسية نفسها إلى أن الجانب الأميركي كان أشد ثقة ويقيناً بأن كل إجراءات الأمن التي تتمتع بها تلك القاعدة البحرية، وما بها من نُظم ووسائل وقدرات للكشف والإنذار، ستتمكن من كشف أي غواصة غريبة تقترب منها، لكن البحرية الروسية تمكنت منذ سنوات من وضع القاعدة تحت المراقبة، وذلك من خلال غواصات من نوع (باراكودا)، قبل أن توكل هذه المهمة الاستطلاعية المحفوفة بالمخاطر، إلى الغواصات فئة (971)، وهي فئة تتميز بالقوة والسرعة وانعدام الصوت، التي أطلق علىها حلف الناتو (سمك القرش).

كما أكدت صحيفة (واشنطن فري بيكن) على لسان أحد المسؤولين الأميركيين أن غواصة حربية روسية، ظلت مرابطة على مقربة من شواطئ الولايات المتحدة الأميركية بمياه خليج المكسيك لأسابيع، من دون أن ترصدها وسائل الرصد البحرية الأميركية، ولم يتم التأكد من وجود الغواصة الروسية إلا عقب مغادرتها المنطقة نهائياً، وهو ما أثار قلق المسؤولين العسكريين الأميركيين، ومن ورائهم أيضاً مسؤولي البيت الابيض.

مقارات متحركة للتجسس

على (الإنترنت)

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الأميركية أمرت في سبيعينات القرن الماضي غواصاتها بإمكان الوصول إلى الكابلات الواصلة لشواطئ الاتحاد السوفيتي السابق (روسيا حالياً)، بغرض تسجيل كل المعلومات التي كان يتبادلها القادة العسكريون السوفيات، وهناك من يؤكد أن أهم أساليب جمع المعلومات الاستخباراتية في البحر تتم في الوقت الحالي عبر استخدام الغواصات، إذ إن جزءاً كبيراً من الدول مدت شبكتها المعلوماتية تحت مياه البحار، وباتت عرضة للتجسس الدائم والمستمر، من خلال العشرات من غواصات التجسس، ولا ضير في ما أشارت إلىه التقارير الدولية من أن الغواصات الأميركية ومنها النووية تعمل حالياً على تجهيز مقار متحركة للتجسس على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) للدول الأخرى.

ويُدار الحديث الآن حول وجود بعض غواصات أميركية زويدت بهوائيات يمكن استخدامها لاعتراض تدفق المعلومات والتجسس على بيانات الغير، وأيضاً للتحكم في تلك المعلومات، وبالأخص حال ما إذا كانت الشبكات ضعيفة القدرات أو غير مشفرة، وقد أكدت معلومات وكالة الأمن القومي الأميركية اعتزام الأسطول البحري الأميركي تحويل بعض من غواصاته، إلى قواعد عائمة لانطلاق طائراتها المسيرة من دون طيار على مقربة من الشواطئ، والقيام بمهمات الاستطلاع والتجسس.

ولم يكن أمر التجسس على كابلات شبكة الإنترنت يخص الأميركيين فقط، وهو ما أكدته صحيفة (نيويورك تايمز) في السادس والعشرين من أكتوبر عام 2015م، عن قيام الغواصات الروسية بالعمل بنشاط ملحوظ على مقربة من الكابلات البحرية الحيوية، التي تشغّل كل اتصالات الإنترنت الدولية، ما أثار حفيظة بعض من ضباط الجيش ورجال الاستخبارات الأميركيين من احتمال قيام الروس بالتخطيط للهجوم على تلك الكابلات في أوقات التوتر أو الصراع.

وأعربت الصحيفة عن أن القلق أصبح اليوم أكثر عمقاً، بأن تقطع روسيا عن طريق غواصاتها العسكرية كابلات الألياف الضوئية في بعض المواقع التي يصعُب الوصول إلىها لوقف الاتصالات المباشرة، التي تعتمد علىها كل الحكومات والمنشآت الاقتصادية والأفراد في الدول الغربية.

ونقلاً عن تصريحات الأدميرال (فريدريك رويجي) قائد أسطول الغواصات البحرية الأميركية في منطقة المحيط الهادي بقوله: (إنني قلق كل يوم إزاء ما يمكن أن يفعله الروس)، وتبعه إعلان (ويليام ماركس) وهو المتحدث باسم القوات البحرية الأميركية في واشنطن بالتأكيد أن الأمر سيكون مقلقاً لدى سماع قيام إحدى الدول بالعبث بكابلات الاتصالات.

 

المصادر:

ياسن (فئة غواصاتويكيبيديا –الموسوعة الحرة.

مباحث في الاستخبارات البحرية، بشير الوندي، الحوار المتمدن 22/11/2018م.

ما دور الغواصات في التجسس على العالم، (لبنان 24، موقع إخباري 1/8/2016م.

مخاوف أميركية من غواصات التجسس الروسية، بوابة الوفد (القاهرة) 26/10/2015م.

الغواصات الحربية (طـ 1)، أنتوني بريستون، التعريب والنشر دار العربية للعلوم (بيروت) 2000م.

واشنطن بوستالكشف عن دور الغواصات في التجسس على العالم بأسره، صحيفة (رأي اليوم) 2/8/2016م.

حرب أكتوبر عام 1973م دراسة ودروس (طـ 2)، الفريق أول محمد فوزي، دار المستقبل العربي (القاهرة 1989م.

موسوعة الأمن والاستخبارات في العالم، ملف الاستخبارات الأميركية، دصالح زهر الدىن، المركز الثقافي اللبناني 2003م.

البحر في الإستراتيجية الحديثة، تعريب العقيد بحري م (عبدالكريم الحاج)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر (بيروت) 1982م.

الغواصة.. سلاح حديث ذو جذور تاريخية، لواء ركن (مسعود أحمد حسون، مجلة درع الوطن – العدد (488) سبتمبر 2012م.