عسكرية - ثقافية - شهرية

مركز الملك عبدالعزيز التاريخي . .

تقرير خاص:

مركز الملك عبدالعزيز التاريخي في قلب الرياض هو مركز ثقافي تاريخي تم افتتاحه في الخامس من شوال عام 1419هـ 1998م بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز –طيب الله ثراه.

فكرة مشروع المركز هي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- إذ جرى وضع الأسس التخطيطية والتصميم والتنفيذ لهذه الفكرة من هيئة تطوير الرياض، بعد أن أُخذ في الحسبان أن يكون المركز ملائماً للنسيج العمراني المحيط به، وامتداداً للمشروعات التطويرية لمنطقة وسط المدينة، ويعكس الهوية المميزة لعاصمة المملكة من خلال المحافظة على المنشآت التاريخية في المشروع، وليكون بيئة طبيعية مفتوحة طوال الوقت لجمهور الزوار وساكني المنطقة المحيطة.

ويتسم المركز بمرونة كافية في تجهيزاته الخدمية والبنية التحتية تجعله مؤهلاً لاستيعاب عدد أكبر من المنشآت والمرافق الثقافية.

ويجسد مركز الملك عبدالعزيز التاريخي الإرث الحضاري للبلاد منذ تأسيسها حتى اليوم، ويذكّر الأجيال بنعم الله على هذه البلاد المتمثلة في الأمن والرخاء، كما يعكس المستوى الثقافي والوطني للمملكة، إضافة إلى دوره في التعريف بحضارة الجزيرة العربية وتاريخها، ليكون حافزاً لأبناء هذا الوطن على التطوير ومواصلة مسيرة البناء، وحفظ التراث وتقديره.

وبهذه المناسبة يستعيد الشعب السعودي ذكرى مسيرة الملك الراحل المؤسس وإنجازاته التي نقلت البلاد من الفوضى والتشتت إلى مرحلة البناء والتطور ومواكبة روح العصر.

ولأن الحدث الذي صنعه الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- في الخامس من شوال عام 1319هــ حينما حقق فيما يشبه المعجزة تأسيس هذه الدولة، كان الاحتفاء في هذا اليوم التاريخي بذكرى مئوية التأسيس.

فالمركز يجسد مسيرة توحيد وتأسيس بدأهما الفارس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل بدخوله الرياض لتستمر المسيرة المباركة 30 عاماً ليعلن الملك عبدالعزيز بعدها توحيد أجزاء الجزيرة العربية في دولة واحدة، وصدر أمر ملكي للإعلان عن توحيد البلاد وتسميتها باسم (المملكة العربية السعودية) بدءاً من الخميس 21 جمادى الأولى سنة 1351هـ الموافق 23 سبتمبر عام 1932م (الأول من الميزان).

معلم وطني

إذاً فقد أنشئ مركز الملك عبدالعزيز التاريخي ليكون معلماً وطنياً على مستوى المملكة العربية السعودية، وليكون مركزاً ثقافياً وواجهة حضارية مشرقة تعكس تاريخ جزيرة العرب، ورسالة الإسلام الخالدة، وتعرف بتاريخ المملكة العربية السعودية، والأسس التي قامت عليها، والجهود التي بذلت لبنائها.

الفكرة والتصميم

عكس تصميم مركز الملك عبدالعزيز التاريخي الهوية التراثية والثقافية والتاريخية لمدينة الرياض، كما تتلاءم منشآته مع النسيج المعماري والعمراني للمنطقة المحيطة، حيث يمثل هذا المشروع أحد برامج «الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض» التطويرية في منطقة وسط المدينة، التي ابتدأتها الهيئة بتطوير منطقة قصر الحكم على أكثر من مرحلة. وقد تم تجهيز المركز بكل المرافق والعناصر الحديثة ذات الأغراض المتعددة التي تجعل منه واحة ثقافية وسط عاصمة المملكة العربية السعودية يجد فيه الزائرون المتعة والفائدة.

المتحف الوطني

أنشئ المتحف الوطني ليكون معلماً وطنياً على مستوى المملكة العربية السعودية ليساهم في إثراء مسيرة التعليم والتوعية الثقافية وتقوية أواصر الانتماء لحضارة عريقة ورسالة خالدة.

ينقسم تصميم المتحف إلى ثلاثة محاور: التصميم العمراني، والإنشاءات والمباني، والتجهيزات الهندسية حيث شكلت محوراً مستقلاً، وشكل سيناريو العرض التاريخي والمضمون الفكري للمتحف الوطني، وما يتمخض عنه من سيناريو للعرض المتحفي محوراً ثانياً، في حين تضمن المحور الثالث توفير القطع الأثرية وتجهيزها، وإنتاج الوسائط التفاعلية، والأفلام الوثائقية.

يحتل المتحف سبعة عشر ألف متر مربع من الجانب الشرقي لمركز الملك عبدالعزيز التاريخي في حين المساحة الإجمالية لمبناه المكون من طابقين هي ثمانية وعشرون ألف متر مربع.

ويوفر المتحف بيئة تعليمية حديثة لشرائح مختلفة من المجتمع، وفي مستويات متعددة، فتتنوع المعروضات في المتحف لتشمل القطع الأثرية والوثائق والمخطوطات ولوحات العرض، إضافة إلى استخدام وسائط العرض المتعددة وأفلام المحاكاة، فضلاً عن الأفلام الوثائقية والعلمية.

ويمتاز المتحف بتكامل معروضاته في تقديم موضوع متسلسل من بداية خلق الكون إلى العصر الحديث، ويدور محوره الأساسي حول الجزيرة العربية، كما تنفرد كل قاعة من قاعات المتحف الرئيسة بتقديم عرض موضوعي مستقل ومتكامل.

ويتكون المتحف من ثماني قاعات عرض رئيسة مرتبة ضمن تسلسل تاريخي مضطرد، يصل إليها الزائر بحسب تصميم معماري يراعى ترتيبها الزمني، كما يحتوي المتحف على قاعتين للعروض المؤقتة، فضلاً عن المكاتب الإدارية والمخازن والمرافق الخدمية العامة لزوار المتحف والعاملين فيه.

ومن أبرز محتويات قاعات العرض ما يأتي:

قاعة الإنسان والكون، قاعة الممالك العربية القديمة، قاعة العصر الجاهلي، قاعة البعثة النبوية، قاعة الإسلام والجزيرة العربية، قاعة الدولة السعودية الأولى والدولة السعودية الثانية، قاعة التوحيد، قاعة الحج والحرمين الشريفين.

قاعة الملك عبدالعزيز للمحاضرات

أنشئت قاعة المحاضرات في الجزء الجنوبي من مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، وهي تطل على المتنزه العام في الجهة الجنوبية منه بمحاذاة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وتتسع هذه القاعة لخمسمئة شخص منها مئة مقعد للنساء في شرفة خاصة يتم الوصول إليها عبر مدخل خاص، وتبلغ مساحة مباني القاعة 2500 متر مربع، وقد جهزت لإقامة الأنشطة المسرحية وعقد الندوات والمؤتمرات العلمية كما جهزت بوسائل العرض الحديثة ووحدة للترجمة الفورية.

مكتبة الملك عبدالعزيز العامة

فرع المربع

هي مكتبة خيرية أنشأها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- عندما كان ولياً للعهد، وافتتحت عام 1408هـ، واستناداً إلى النجاح الذي حققته المكتبة فقد تقرر إنشاء فرع لها في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي. وتقع المكتبة في الجزء الجنوبي من المركز وتبلغ مساحتها الإجمالية 9,800م2، وتقدم خدماتها للرجال والنساء والأطفال والفئات الخاصة.

وتحوي قاعات لقراءة الدوريات والمراجع والكتب، وقاعة سمعية وبصرية، وقاعة المخطوطات والكتب النادرة، كما تتضمن المكتبة قاعة متعددة الأغراض تخدم الأنشطة الثقافية من محاضرات وندوات، كما زودت بمكاتب للإدارة الرجالية وأخرى منفصلة للإدارة النسائية.

دارة الملك عبدالعزيز

أقيمت مباني الدارة بالجانب الغربي من الميدان الرئيس للمشروع في موقع القصر السكني للملك عبدالعزيز على أرض مساحتها 7000م مربع، وتبلغ مساحة مبانيها 1201م مربع، وقد تمت إعادة تصميم المبنى بحيث يحتفظ بالسمات الأساسية لهذا القصر، واستخدمت بعض العناصر المعمارية من القصر القديم كعناصر زخرفية في واجهات المبنى الجديد وأرضياته.

ودارة الملك عبدالعزيز هيئة علمية مستقلة تأسست بموجب المرسوم الملكي رقم 45/م في 5 شعبان 1392هـ وفاء لذكرى الملك عبدالعزيز، وتتمثل أنشطة الدارة في خدمة تاريخ المملكة العربية السعودية وجغرافيتها وآدابها وآثارها الفكرية والعمرانية، إلى جانب تاريخ الجزيرة وتاريخ العرب والمسلمين، وكذلك جمع المصادر التاريخية من وثائق وغيرها وتصنيفها مما له علاقة بالمملكة العربية السعودية، والعمل على نشرها.

وتدعم الدارة حركة البحث العلمي والترجمة ووضع خطط البحوث والدراسات الفكرية والتراثية، كما تنسق مع مركز البحوث في مجال تبادل المعلومات والبحوث والوثائق.

وتصدر الدارة مجلة فصلية باسمها تهتم بالبحوث والدارسات العملية المتعلقة بتراث المملكة وتراث الجزيرة العربية والعالم الإسلامي بشكل عام وتخدم أغراض الدارة.

قصر المربع

يعد قصر المربع القائم حالياً أهم عناصر المركز من الناحية التاريخية، فقد أمر الملك عبدالعزيز في أواخر عام 1356هـ بإنشاء مجمع من القصور خارج أسوار الرياض القديمة في أرض المربع لتكون مقراً لأسرته. وكان المجمع يتكون من عدد من القصور السكنية ومباني الخدمات وديوان الملك عبدالعزيز (قصر المربع) ضمن سور محصن بالأبراج. ويتكون قصر المربع من طابقين بنيا على الطريقة التقليدية، حيث يوجد وسط القصر فناء تفتح عليه جميع الغرف. وقد بني القصر بالمواد المحلية، وأقيمت جدرانه من اللبِن (الطين المخلوط بالقش والمجفف في أشعة الشمس) وأُسست قواعده من الأحجار المحلية، وعلى أعمدة من الحجارة الدائرية المثبتة بالجص تستند سقوفه من الخشب الأثل وجريد النخل.

وقد أُعيد ترميم قصر المربع وأُصلحت الأجزاء المتداعية منه، لإعادته إلى الوضع الذي كان عليه في أواخر عهد الملك عبدالعزيز، كما تم تأثيثه بالطريقة نفسها التي كان عليها في الماضي.

جامع الملك عبدالعزيز

يقع في الجهة الغربية من الميدان الرئيس جنوب قصر المربع،، ويتسع المصلي الأساسي والرواق والساحات الخارجية، إضافة إلى مصلى للنساء لـ 4.200 مصل.

وقد أنشئ الجامع ضمن مجمع قصور المربع، وهو مبني من اللبن كمادة أساسية، إلى جانب الأحجار المستخدمة في أساساته وفي بعض الأجزاء التي تتطلب المتانة الزائدة، كما استخدمت الأحجار المشذبة على أشكال أسطوانية في إقامة الأعمدة التي تحمل الأسقف العلوية الخشبية.

وقد أُعيد بناء الجامع على النمط الحديث في أوائل الثمانينيات من القرن الهجري الماضي ضمن مشروع مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، وجرى ترميم هذا الجامع وإعادة تأهيله بشكل كامل من الناحية المعمارية والهندسية مع الخدمات الكهربائية والميكانيكية، وأُضيفت مبان وحوائط حديثة حوله لإكمال مرافقه الحيوية، وتم إجراء التعديلات المناسبة عليه لينسجم مع النمط العمراني لسائر منشآت المركز الأخرى مع الاحتفاظ بالسمات المتميزة للتصميم القائم.

مسجد المدي

يقع مسجد المدي في الناحية الشرقية لمركز الملك عبدالعزيز التاريخي، ويرجع تاريخ بنائه إلى بداية الستينيات الهجرية من القرن الماضي، وقد ظل على بنائه الشعبي لحين افتتاح مركز الملك عبدالعزيز التاريخي عام 1419هـ حيث هدم ضمن مشروع تطوير الواجهة الشرقية للمركز. وقد أعيد بناء مسجد المدي في موقعه القديم نفسه وزيدت مساحته وحجم مبانيه بحيث أصبح واقعاً على الضفة الغربية لشارع الملك فيصل مباشرة، كما أنه يشكل الزاوية الشمالية الغربية لحديقة المدي.

وقد روعي في تصميمه أن يتناسب مع المستوى العمراني الذي تتمتع به منشآت المركز ويمتاز المسجد بالقباب والعقود والقبوات، وهي عناصر معمارية فرضتها تقنية بناء المسجد: الحوائط الحاملة، والطوب الجاف (المضغوط)، ويعد المسجد من أول المنشآت المعمارية في المملكة التي تبنى بهذه التقنية، وتقدر أبعاد مسجد المدي بـ 25×14 متراً بارتفاع 6 أمتار، كما أنه يتسع لـ (500) مصل ويبلغ ارتفاع مئذنته حوالي 18 متراً.

المتنزه العام

تمثل الحدائق والمسطحات الخضراء البنية الأساسية في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، ما أكسبه -بمنشآته الثقافية والاجتماعية المتعددة- سمة إضافية تتمثل في بيئته الطبيعية التي تشكل رئة خضراء تتنفس عبرها أحياء وسط المدينة.

ويتكون المتنزه من 6 حدائق رئيسة مسورة، وحديقة مفتوحة، وميدان رئيس متسع ومجهز، وعدد من الساحات، وواحة النخيل، إضافة إلى جدول مائي تتدفق المياه فيه من بئر قديمة في الموقع. ويعتمد نظام ري الحدائق على الاستفادة من المياه الأرضية المنقاة التي تضخ من طريق الملك فهد إلى خزان كبير أنشئ تحت أرض المركز، وهو مجهز بمحطات ضخ على نحو يجعلها مناسبة لري المزروعات من نباتات وأعشاب وأشجار، حيث تمر المياه عبر شبكة من الأنابيب ونظام التنقيط والرش لتشمل مسطحات المركز الخضراء كافة.

جوائز نالها المركز

يمثل مركز الملك عبدالعزيز التاريخي قلباً حضارياً ينبض بالثقافة وسط مدينة الرياض، ينعم بمزاياه سكان المدينة جميعهم على اختلاف مستوياتهم الثقافية واختلاف أعمارهم. وقد فاز المركز بعدد من الجوائز العالمية التي تحظى بتقدير دولي بالغ.

* المركز الأول والجائزة الذهبية المخصصة للمشروعات العمرانية، ضمن جوائز مؤسسة الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية في لندن في بريطانيا عام 2007م.

* جائزة الملك عبدالله الثاني بن الحسين للإبداع الخاصة بـ «حقل المدينة العربية وقضاياها ومشروعاتها العمرانية وبحوثها» في الدورة الثانية للجائزة عام 2004م.

* جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني في دورتها الأولى عام 1427هـ .

كما حصل مشروع مسجد المدي بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي على الجائزة الأولى لمنظمة العواصم والمدن الإسلامية في دورتها السابعة.