عسكرية - ثقافية - شهرية

فارس التوحيد . . سيرة متجددة

بقلم : صاحب السمو الملكي الأمير

بدر بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز

في كل ذكرى لليوم الوطني، وعندما يكون الحديث عن البدايات الأولى والمراحل المبكرة لتأسيس وتوحيد المملكة العربية السعودية، فإننا نستلهم الكثير من القصص التي لا تزال تروى عن باني هذا الكيان العظيم جلالة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-. ومن تلك القصص التي سمعتها أنه بعد «مغزى الدبدبة» نزحت فخوذ من القبائل التي حاربت الملك عبدالعزيز عن أوطانها، وفرت خوفاً من غضب «أبو تركي» -رحمه الله. عندما خلت أوطانهم طلبت القبائل الموالية للملك عبدالعزيز منه أن يهبهم تلك الديار، ديار أعدائه الذين فروا وخلت منهم، فابتسم ـ رحمه الله ـ وقال: هل تريدونني أن أهبكم دياراً سيعود أهلها إليها بعد حين؟ 
حتى الأمس وأنا لا أزال أسمع مواقف لهذا الرجل العظيم تذهلني، وكأنما مواقفه العظيمة لا تنتهي، ولا يمكن حصرها.

قرن مضى بلادي إذ تهطل السنين

                             كالغيث في البوادي ويعشب الحنين

نعم.. يعشب الحنين والشوق للرجال الذين يزاحمون الشموس بجباههم، وتغوص في الرمال أقدامهم، لتفتح الطريق.. طريق الأمل والعزة والرخاء لنا نحن أحفادهم.. وليصنعوا ـ بعون الله سبحانه ـ وطناً شاسع الأطراف.. غنياً بمقدسات.. زاخراً بخيراته.. قوياً بعقيدته ومبادئه. وأتذكر جيداً عندما تشرفت وأسندت لي مهمة كتابة العمل الوطني الكبير «فارس التوحيد» الذي قدم في احتفالات المملكة بمرور مائة عام على دخول الملك عبدالعزيز الرياض، كنت أتساءل ماذا يمكن أن أضيف في هذه المناسبة، لكي أحيط بأبرز تلك الجوانب المشرقة في تاريخ الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه -.. فلطالما كان بالنسبة لي كشاعر التحدي الوحيد الذي أقف أمامه عاجزاً. 
تلك قصص أوردها لأنني لم أقرأها في كتاب.. وهي غيض من فيض.. أذكرها حتى أدلل على صعوبة أن يكتب شاعر مثلي قصيدة تعطي عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود حقه.. هل يكفي بأن نقول: إنه القائد الملهم؟! أو نقول بأنه الفاتح العظيم.. أو الملك المؤمن المتقشف العادل.. ماذا عن كرمه ـ رحمه الله ـ شهامته.. مروءته.. حلمه.. ماذا عن محبته لوطنه وأهل وطنه؟ 
لهذا تظل سيرة الملك عبدالعزيز ورجاله الأوفياء الأبطال سيرة متجددة.. ملهمة.. تنهل منها الأجيال.. وهي دائماً حاضرة وتشكّل هاجساً جلياً عندما أكتب للوطن وقادته في مختلف مناسباته على مدى سنوات وسنوات.

هنيئاً لهذا الوطن الكبير بما يعيشه من أمن ورخاء ونهضة.. تحت قيادة الأب القائد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-.. وأرجو من الله العلي القدير أن تعود هذه المناسبة على هذا الوطن الغالي .. وهو أكثر رخاء ونهضة وتقدماً.

وسوم