عسكرية - ثقافية - شهرية

اقتصادنا الوطني.. مظاهر التحول من عهد المؤسس إلى الملك سلمان

بقلم الدكتور :

محمد الحلفي

اعتمدت المملكة العربية السعودية على موارد اقتصادية متنوعة تتناسب مع طبيعة المرحلة، وأخذ الاقتصاد السعودي يشهد تحولات كبرى من عهد المؤسس الملك عبد العزيزرحمه اللهبعد أن كانت تعتمد على الموارد الاقتصادية الأولية، كالزراعة والرعي، معتمدة في ذلك على الأمطار، وكانت تلك الموارد معرضة للآفات والأمراض في ظل محدودية المراكز المتخصصة بالعناية بهذا الجانب، أو قلة الأمطار، وأي تأثير على هذين الموردين ينعكس على المورد الثالث للاقتصاد وهو التجارة القائمة والمرتبطة بالموردين السابقين قلة ووفرة.

التحول إلى دولة ذات كيان كبير يتطلب إيجاد موارد ثابتة تلبي حاجات الدولة وتطلعاتها، وهو ما حدث في عهد المؤسس الملك عبدالعزيزرحمه الله صاحب الرؤية الاستشرافية للمستقبل؛ فقد اتخذ قراره بتنوع موارد الاقتصاد السعودي وإيجاد موارد جديدة، فشرع في تدشين مرحلة جديدة للاقتصاد والمتمثلة بالتوجه نحو التنقيب عن البترول الذي ظهر في دول مجاورة كالعراق وقبلها إيران، وكان لديه يقين أنه يوجد بوفرة في المملكة، وهو ما كان فعليًا، وأحدث ذلك تحولًا جوهريًا في الاقتصاد السعودية، وبدأت بوادر النهضة تلوح في الأفق وترتسم على الأرض، وأتاح لها ذلك الانفتاح على العالم.

وبمجيء الملك سعود بن عبد العزيزرحمه اللهأصبحت البلاد أكثر انفتاحًا على المجتمع العالمي، وأصبح التحول واضحًا، فقد ارتقت الزراعة وزادت الإنتاجية ووصلت إلى الاكتفاء الذاتي في عهده، وتحقق بذلك مفهوم الأمن الغذائي، وضرورة توفير المتطلبات الغذائية للمواطنين، يؤكد هذا الاهتمام بهذا المورد قيامه -رحمه الله- بإصدار قراره التاريخي بتحويل مديرية الزراعة إلى وزارة، وتعيين الأمير سلطان بن عبد العزيز -رحمه الله وزيرًا لها عام 1373هـ/ 1954م، وضخت الدولة أموالًا ضخمة في إنشاء مشاريع زراعية في مناطق المملكة، وافتتحت فروع عدة للوزارة في عدد من مناطق المملكة، وأدخلت المعدات الزراعية الحديثة، من مضخات زراعية، وآلات مساعدة، بهدف التحول من الزراعة التقليدية إلى زراعة حديثة، تقل فيها التكاليف وتزيد الإنتاجية، وقامت الدولة بدعم المزارعين والمشاريع الزراعية، وتأسس البنك الزراعي عام 1382هـ/ 1962م ليسهم في تشجيع المواطنين على الاستثمار الزراعي، وإنشاء المشاريع الزراعية النوعية. وبذلك أسهم تطور الزراعة في إحداث نقلت نوعية في الاقتصاد.

واستمرت الدولة في وضع خططها الاقتصادية الطموحة عندما تسلم الملك فيصل الحكم؛ لأنه كان الساعد الأيمن لأخيه سعود وولي عهده، وبدأت الخطط منذ عام 1962م في الخطاب الشهير بالنقاط العشر التي حظيت بمباركة الملك سعود آنذاك، وهي رؤية جديدة في تلك الفترة للبناء الاقتصادي.

واستمر الملك فيصل على النهج نفسه في فترة حكمه، بل أن اتسمت فترة حكمه بالإصلاح في شتى المجالات وخاصة المجال الاقتصادي، وعرف عهده بـ«بالنهج الفيصلي» الذي قام على أساس تطور علمي مع مراعاة الواقع المجتمعي في تلك الفترة، فكان يسير وفق مشروع مستقبلي يحقق نهضة المملكة، وكان من أهم الخطوات في المجال الاقتصادي ما حققه في مجال النفط؛ فقد استفاد منه للتخطيط لتنمية شاملة.

وبدأت في عهد الملك فيصل الخطط الخمسية التي كان لها دور كبير في بناء الدولة في المجال الاقتصادي وغيره من المجالات. وكان رحمه الله يدرك طمع شركات النفط، ويعرف طرق استحواذها على النسب الكبيرة، لذا بدأ العمل تعديل سلوكها بما يخدم الوطن، ومن ذلك قيامه بمراجعة اتفاقية مناصفة الأرباح مع الشركة الأمريكية (Standard Oil) التي تتولى استخراج الزيت وتسويقه، وأسهم ذلك في زيادة نصيب خزينة الدولة.

ومن مظاهر التحول الكبير في مجال النفط -الذي نجني ثماره حتى اليوم- هو الانتقال من المشاركة في النفط إلى الامتلاك؛ إذ تأسست فكرة امتلاك آبار النفط كلها عن طريق مشاريع استثمارية بامتياز النفط لشركات وطنية سعودية، إضافة إلى أن الدولة نصت في جميع اتفاقيات الامتياز على ألا يقل عدد الموظفين السعوديين عن60% إلى 75%، وقد كان لذلك دور في إعداد الشباب السعودي لاستلام زمام التنمية الوطنية في مجال الصناعة النفطية.

أما الزراعة فقد سار على خطى أخيه الملك سعود في تطوير المشاريع الزراعية، وإنشاء السدود؛ ليستفاد منها في توفير مياه الري. وحظيت المواصلات باهتمام ملموس وواضح في عهد الملك فيصل؛ إذ وصفها «بشريان التنمية»، ولهذا قام بجلب شركات عالمية لربط جميع أجزاء المملكة العربية السعودية ببعضها وهو ما يسهل حركة التجارة والتنقل والتواصل، إضافة إلى عنايته بتطوير الموانئ البحرية في كل من جدة وينبع وجازان؛ وكل ذلك يؤكد أن فترة الملك فيصل شهدت تحولًا في بناء الدولة وفق رؤية مستقبلية أطلق عليها «الخطط الخمسية» التي ساعدت في تحقيق التحول في المجال الاقتصادي وغيره من المجالات.

واستمر الازدهار والنمو الاقتصادي في عهد الملك خالد بن عبد العزيز –رحمه الله- الذي سار على منهج الملك فيصل، في ظل زيادة إيرادات خزينة الدولة. ووصف عهد الملك خالد «بعهد الخير»، وهي مرحلة تزامنت مع تنفيذ الخطة الخمسية الثانية، وحصد نتائج الخطة الخمسية الأولى، بل إن ارتفاع الناتج المحلي في تلك الفترة وصل 8.4%، وزاد النمو الاقتصادي إلى حدود 12%، وشهد عهده تأسيس مدينة صناعية في الجبيل، وأخرى في ينبع؛ لتواكبا القفزات الصناعية، حيث شهدت تطورًا في الصناعات الأساسية من البتروكيمائية، إضافة إلى الصناعات الثانوية والمساندة.

وأصبح للمملكة بعد افتتاح تلك المدينتين ثقلها الصناعي البترولي، والانطلاق نحو مرحلة جديدة جعلتها تستحوذ على هذا النوع من الصناعات على مستوى العالم، وكسب ثقة الجميع، وقد وضع حجر التأسيس مدينة الجبيل الصناعية في عام 1977م، ومدينة ينبع الصناعية في عام 1979م، وكان لذلك أثر اقتصادي كبير، إضافة إلى الأثر الاجتماعي، وانعكاس ذلك عل وضع السعوديين.

ولم يختلف الوضع في عهد الملك فهد بن عبد العزيزرحمه اللهفقد التزم بنهج البناء والتنمية للبلاد، كيف لا وقد كان الساعد الأيمن لأخيه الملك خالد وعمل ولي عهده، بل هو المتابع والمشرف على التنمية التي حدثت في تلك الفترة، وكانت الدولة تسير وفق الخطط آنفة الذكر الخمسية، فانتهت من الخطة الخمسية الثانية، وبدأت الخطة الثالثة في عهد الملك خالد، واستمر الملك فهد متابعًا ومشرفًا عليها؛ لكونها تحقق أهدافًا استراتيجية للبلاد، وقد كان الخبراء يصفونها بأنها أهداف صعبة التحقيق في فترة زمنية محددة، لكن أثرها بدأ يظهر في التنوع الاقتصادي مع الحفاظ على التوازن في الوقت نفسه، وهي تحدٍّ كبير واجهته المملكة في تلك الفترة؛ لأنها ركزت على التنوع الاقتصادي في الموارد، ولم تعتمد على مورد واحد فقط، ألا وهو النفط.

ويمكن أن نطلق على عهد الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله- «العهد المؤسسي»؛ لأنه حرص على أن تكون الدولة وفق دوائر مؤسسية، وشمل ذلك الجانب السياسي، والاقتصادي وغيره من المجالات، وأصبح الاقتصاد السعودي يواكب التطور الاقتصادي العالمي، خاصة أن البترول بقي المورد المسؤول عن دفع الاقتصاد المحلي، وبدأ الاستحواذ على أكبر مخزون نفطي على مستوى العالم، ورافق ذلك تطور في الصناعات النفطية؛ وأمام هذا التحول كان لابد من إعادة بناء استراتيجية اقتصادية تعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة في ظل الانفتاح على الاقتصاد العالمي؛ إذ أصبح العالم في تلك المرحلة متداخلًا في التأثر والتأثير، وكان التحدي الأكبر الذي يواجه المملكة العربية السعودية هو قيام الحرب الخليج الثانية، وتداعياتها على الاقتصاد بشكل مباشر أو غير مباشر. فعملت المملكة على وضع الخطط الاقتصادية لمعالجة تلك الآثار، وتجنب زيادة الدين الخارجي وفق سياسة مالية تحقق التوازن بين الإيرادات والنفقات، من أجل الوصول إلى إنهاء الدين الخارجي مع الاستمرار في مواصلة التنمية الشاملة، خاصة في مجال الخدمات والمنافع التي تستهدف المواطن، وهي جزء من استراتيجية الخطة الخمسية في مرحلتها الخامسة. وأظهر ذلك التوازن إصرار الملك فهد بن عبد العزيز على ألا تتأثر تلك الخطط بأي ظروف تطرأ على الوضع العام للدولة. إذ أنفقت في مشاريع الخطة الخامسة مع ارتفاع دخل الفرد السعودي أضعاف ما أنفق في بداية الخطة الأولى، وهو ما يوضح النجاحات التي تحقق في تلك الفترة. ومن التحولات في عهد الملك فهد التوجيه نحو دعم القطاع الخاص لأهميته في الاقتصاد وفي الناتج المحلي؛ لذا عمل على تبسيط الإجراءات لزيادة نموه، ومساهمته؛ إذ أصبح القطاع مساهمًا في الناتج المحلي في عام 2004م بنسبة تتجاوز 50%، وهي نقلة كبيرة في فترة وجيزة.

ولم يكن الملك عبد الله بن عبد العزيز-رحمه الله- بمنأى عن ما حدث في فترة الملك فهد – رحمه الله، وهو الذي أسندت إليه في فترة الملك فهد كثير من مهام الدولة، وهذا مما يميز الخطط السعودية، فهي تراكمية ومستمرة على المنهج نفسه وقواعد العمل نفسها، لأن من يتولى الحكم يكون قد عمل في ولاية العهد، وعرف الخطط وادرك في رسمها والإشراف على تنفيذها.

وقد شهدت البلاد في عهد الملك عبدالله – رحمه الله نهضة شملت مجالات وقطاعات الدولة كلها، ويمكن أن نطلق عليها «التنمية الشاملة الحديثة»؛ لكونها نهضة تجاوزت التوقعات، بل شهدت تحسن الأداء الاقتصادي بشكل عام للدولة، وانعكس أثر ذلك على المواطنين. وأنشئت في عهده المدن الصناعية في معظم مدن المملكة، ومن بينها مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومدينة الملك عبد العزيز بن مساعد، ومدينة المعرفة، ومدينة جازان الاقتصادية، ومركز الملك عبد الله المالي، وكل ذلك ساعد على زيادة الناتج المحلي ودعم الاقتصاد، فضلًا عن ذلك استمر في البحث عن بدائل للمورد الأساسي النفط، من أجل إيجاد ضمان لاستمرار عملية البناء، وتحسبًا لأي طارئ قد يطرأ على هذا المورد، وهو ما يجسد المسؤولية تجاه الوطن وأبنائه ومستقبل الأجيال.

وجرى في عهده إنشاء مدينة «رعد الشمال الصناعية» في منطقة الحدود الشمالية، وهي مخصصة للاستثمارات في مجال المعادن، إضافة إلى التوسع في إنشاء مشاريع السكة الحديدية، وأبرزها قطار المشاعر وقطار الرياض، وقطاع الشمالي، والقطاع الجنوبي، ضمن خطة مستقبلية طموحة، نظرًا لأهميتها في استدامة التنمية الاقتصادية وتحقيق النهضة.

وشكلت الموافقة على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في 2005م قفزة نوعية في الاقتصاد السعودي، بعد أن أدرك العالم متانة وقوة الاقتصاد السعودي. وأصبح البيئة السعودية محفزة للاستثمار الأجنبي مما يحقق التنوع في الإنتاجية؛ إذ قفز الناتج المحلي 81% تقريبًا، وبذلك قفزت المملكة في التصنيف الائتماني حسب تصنيف مؤسسة فيتش العالمية AA- إلى AA؛ وهو ما يؤكد قوة اقتصاد المملكة وأنها أصبحت مكانًا آمنًا للاستثمارات الأجنبية، ومن ثم توفر فرص العمل الجيدة لأبنائها وبناتها.

يضاف إلى ما سبق من تحولات إنشاء هيئة مسؤولة عن الصادرات غير النفطية، عرفت باسم «هيئة تنظيم الصادرات السعودية»؛ إذ بلغت التدفقات الاستثمارية الأجنبية في عام 2011م 145 مليار ريال، وأدت جودة الاقتصاد السعوي وكفاءتها الإنتاجية إلى انضمامها إلى مجموعة العشرين عام 2008م، وهذه الدول تمثل أكثر من ثلثي حجم اقتصاد العالم. ويبرز الانضمام إلى هذه المجموعة ثقة العالم بمتانة الاقتصاد السعودي وكفاءة نظامها المالي.

إن هذه القفزات والنجاحات الاقتصادية والوصول إلى العالمية والمنافسة في ذلك لم تأت من باب الصدفة، لكنها تحقق وفق رؤى مدروسة وخطط دقيقة وعمل متواصل من أجل الوصول إلى اقصاد نوعي يؤثر في الاقتصاد العالمي.

وتتطلب تلك النجاحات السابقة الحفاظ عليها، ومزيد من التخطيط لاستشراف المستقبل في ظل رؤية شاملة في تنويع مصادر الدخل، ودراسة التحولات العالمية في الجانب الاقتصادي، ولا شك أن ذلك كان مدركًا في كل مرحلة بحسب احتياجها وما يجري في اعالم في زمنها، وأظهر ملوك المملكة جميعًا إيمانهم بضرورة التنوع في موارد الدولة، وألا يكتفى بالمصدر الواحد وهو النفط، إذ لا يمكن الاعتماد عليه في ظل المتغيرات العالمية، ويظل سلبي على البلاد لو استمر لفترة طويلة؛ لأنه معرض للأزمات، ولمواجهة ذلك كانت نقطة التحول في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز –حفظه الله- وهي المرحلة التي نعيش ازدهارها حاليًا، إذ وضعت ملامح التحول في مشروع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز تحت مسمى رؤية 2030.

لقد عاش الملك سلمان فترات حياته متقلدًا مناصب الدولة، وكان قريبًا من المواطنين، ويدرك احتياجات الوطن، وكان في الفترات التي سبقت توليه الملك شريكًا في صناعة القرارات.

ومنذ توليه الملك أولى الاقتصاد أهمية خاصة، فأنشأ مجلسًا لشؤون الاقتصادية والتنمية عام 2015م، ليبدأ تنظيم وتوحيد التوجيهات فيما يتعلق بالاقتصاد والتنمية، وأسند رئاسته إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وحددت للمجلس مهام، أبرزها رسم ملامح لاقتصاد قوي مرتكز على مرتكزات تقلل من الاعتماد على الصادرات النفطية، إضافة إلى برنامج التحول الوطني الذي جاء على مستوى 24 جهة مرتبطة بالاقتصاد، إضافة إلى برنامج تحقيق التوازن المالي الذي يتعلق بالإدارة المالية للدولة، وبرنامج صندوق الاستثمارات العامة الذي يهدف ليكون أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، فضلًا عن ذلك جاء برنامج تطوير القطاع المالي السعودي وزيادة كفاءته ليساعد على تنمية الاقتصاد، وليصبح السوق السعودي من أهم عشرة أسواق على مستوى العالم، وتطوير الرقمنة في البنية التحتية؛ ليتحول إلى مجتمع غير نقدي.

إن ما يمتاز به عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله هو العمل وفق منهجية علمية مدروسة وأهداف معلنة يعمل الجميع من أجل تحقيقها، إضافة إلى الشفافية التي جعلت المواطن مطلعًا ومشاركًا في تحقيق الرؤية، وما الذي أنجز منها؛ وبذلك تحولت الأحلام إلى واقع ملموس يشهد به العالم، وما ذاك إلا بفضل الرؤية الطموحة التي استلهمها جميع المواطنين فكرًا وعملًا، وأصبح الوصول إلى 2030 أمنية كل سعودي ليشاهد وطنه في تحول من دولة تعتمد على مصدر دخل واحد إلى دولة متنوعة الدخل، وتقف في مصاف الدول المصدرة والمصنعة والجاذبة للاستثمارات، بفضل ما تملكه من مواد أساسية ومقومات يمكن توظيفها للنهوض بالاقتصاد.

وقد حددت رؤية المملكة 2030 المسار الذي نتجه نحوه ونقطة الوصول، وخارطة الطريق لبناء مجتمع ونقله من مستهلك إلى مجتمعي منتج ورقمي وصناعي، وتحقق فيما مضى من المدة المزمنة للرؤية تحول كبير، ووصل اقتصاد المملكة إلى مصاف الاقتصادات العالمية القوية.

لم يكن ذلك ليتحقق إلا بإرادة الملك سلمان – حفظه الله ، وتخطيط وتنفيذ الأمير محمد بن سلمان، والعمل المستمر من أجل تطوير موارد الاقتصاد الوطني المستند على الرقمنة، وتبقى الإدارة السياسية هي من قامت بتذليل جميع العقبات لتحقيق هذا التحول.

ومن أبرز العقبات التي حدثت أمام الاقتصاد السعودي والاقتصاد العالمي في هذه المرحلة انشتار وباء كوفيد 19 (كورونا)، وما رافق ذلك من أزمات كبيرة جدًا في مجال الاقتصاد، وأدى إلى انهيار كثير من الأنظمة الاقتصادية العالمية التي لم تستطع مقاومة تلك الأزمة العالمية، وفي ظل انشغال العالم وانكبابه الداخلي ترأست المملكة بقيادة الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان قمة العشرين 2020م لرسم خطة شاملة لمساعدة الشعوب الأكثر حاجة وتقديم مساعدات كبيرة ودعم الهيئات، إضافة إلى أن الاهتمام بالاقتصاد الداخلي بخطة محكمة شهد بها العالم، وقدمت الدولة دعمًا للمؤسسات والأفراد وفق خطط دقيقة وعاجلة؛ وقد أظهرت هذه الأزمة أن الاقتصاد السعودي أصبح متينًا وقاعدة صلبة، وقائما على مجتمع حيوي قادر على مواجهة التحديات مهما كانت.

لقد انعكست رؤية المملكة إيجابًا على آثار جائحة كورونا وتداعياتها على الاقتصاد المحلي، بفضل ارتفاع الموارد غير النفطية في الناتج المحلي، وهو ما عزز نمو الاقتصاد الوطني، فعلى سبيل المثال: نمت الإيرادات غير النفطية في الربع الثاني من 2021م إلى 31% بمبلغ 116 مليار ريال؛ وهذا مؤشر على النجاح غير المسبوق في تنوع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني.

ونحن الآن نعيش في المرحلة الثانية من تحقيق رؤية المملكة 2030 التي انطلقت في عام 2021م وتستمر حتى 2025م، وهي مرحلة مهمة في الرؤية لاستمرار تحقيق الإنجازات، وقد حظيت المرحلة الأولى بتقويم العمل، وجاء تحديثاتها الجديدة لتشمل إعادة هيكلة برامج الرؤية لتكون منسجمة مع المرحلة الحالية، ومستهدفات الرؤية وفق الأهداف، خاصة بعد مرور أزمة كورونا التي تطلبت إعادة هيكلة بعض البرامج.

وتعمل الرؤية في المرحلة الحالية على دعم وتعزيز النمو الاقتصادي ودعم الناتج المحلي برفع مساهمة القطاع الخاص، وتعزيز دور المواطن في تحقيق الرؤية، بالاستفادة في توظيف القدرات البشرية والمادية واستثمارها بشكل يحقق برامج الرؤية المباركة.

وقد دشن الأمير محمد بن سلمان مشروع الملك سلمان للطاقة «سبارك» في المنطقة الشرقية على مساحة 50كم مربع، وهو مشروع على ثلاث مراحل، ويعد ذلك دليلًا واضحًا على أن المملكة عازمة على تطوير برامج الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية بما يحقق برامج رؤية 2030 .

ويعد مشروع نيوم تحولًا كبيرًا في رفد الاقتصاد، وهو جزء من استراتيجية طموحة تهدف إلى الاستفادة من نقاط القوة في الجغرافية السياسية السعودية، ولتحقق انفتاح اقتصادي عالمي، بتكلفة 500 مليار دولار على مساحة 26500كم2 في الشمال الغربي للمملكة. وقد زُمنت مراحله تنفيذه بشكل دقيق، بحيث تنتهي المرحلة الأولى منه 2025م. ويعد المشروع الأكثر طموحًا على مستوى العالم، وسيكون أيقونة المشاريع العالمية القادمة، وسيكون فاتحة مشاريع جديدة في بناء مجال المشاريع الاقتصادية، يضاف إلى ذلك أن سيتفوق مشروع نيوم على المدن الاقتصادية من حيث القدرة التنافسية إلى جانب الفرص الاقتصادية الجيدة.

تحولات كبرى وجوهرية حصلت لاقتصادنا الوطني في عهد كل ملك من ملوك المملكة، وتوجت بعهد الملك سلمان – حفظه الله الذي شهد المجال الاقتصادي في عهده قفزات نوعية وفق خطط دقيقة ومعلنة، اشترك في تنفيذها كل مواطن سعودي، وكل مؤسسة أو هيئة، كل في مجال اختصاصه، وشمل ذلك مجال البناء والاستثمار والبحث عن الفرص التي ستشكل رافدًا مهمًا للاقتصاد السعودي لاستمرار الدولة في ظل رفاهية المجتمع، وتحول نمط الحياة لتكون ذات جودة عالية.

وسوم